أخبار

التقرير السنوى لواقع الحريات الصحفية في العراق 2017

   
286 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   24/12/2017 4:54 مساءا

 البيئه القانونية

 

رغم تشريع قانون حقوق الصحفيين الا ان ذلك لم يحد من الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون من مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية ، وكان لسيطرة تنظيم داعش الارهابي على مناطق واسعة من العراق الاثر في تعرض الكثير من الصحفيين الى القتل او الحجز فيما غادر الكثيرون مناطقهم خوفا من التهديدات التي تعرض حياتهم للخطر,.

كما ان توجيهات رئيس الوزراء العراقي بشأن توفير الحماية والتسهيلات للصحفيين لم تجد الكثير من الاستجابة لدى الاجهزة الامنية وقد  تعرضوا للصحفيين بالتهديد والضرب ومنعهم من مزاولة العمل والاعتداء على المقرات الاعلامية .

فيما يعمل النظام القضائي وفق قوانين سابقة تحد من حرية العمل الصحفي وتعرض الصحفيين للتهديد بالإجراءات القضائية والاعتقال او الغرامات الباهظة لاسيما فيما يخص المواد الموجودة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 والمعروفة بمواد التشهير والقذف. لم تبادر السلطة التشريعية الى ترجمة الكفالات الدستورية لحرية الرأي وحرية الصحافة وحرية الاعلام والطباعة والنشر ( المادة 38 ) الامر الذي يفسح المجال للسلطة لتحجيم وتكبيل تلك الحريات في اي وقت او مناسبة تراه مناسبا لها في ضل عدم وجود قوانين حامية لتلك الحريات الدستورية.

وقد دعت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين  وفي اكثر من مناسبه السلطات التشريعية الى ضرورة اجراء تعديلات جوهرية  على  قانون العقوبات العراقي رقم 111  لسنه 1969 المعدل وجعله يتناسب مع ما جاء  وفق المادة(38) من الدستور العراقي الذى كفل حرية الصحافة وحرية التعبير .على ان تشارك المؤسسات الاعلامية المدافعة عن حرية الصحافة في وضع  أسس  هذه التعديلات وبمشاركة خبراء دوليين والمنظمات الدولية المختصة

 

 

(200)  صحفي

 الانتهاكات  التي تعرض لها الصحفيين خلال عام 2017

 

 تتعمد  معظم المؤسسات الامنية المختلفة  اتخاذ اجراءات روتينية  في قضايا الاعتداء على الصحفيين وغالبا ما يتم تقصير الصحفي المعتدى عليه فيما يسمح  لمن يعتدى على الصحفيين بالإفلات من  العقاب ولا تكون أي اجراءات رادعة بحق الجناة  باستثناء حالات معدودة  والحقيقة ان  التحقيق في قضايا الاعتداء والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين انما هي تحقيقات غالبا يتم التحفظ على نتائجها او ان التحقيق لا يتم اكماله  ويهمل بمرور الوقت.

وقد وثقت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين خلال عام 2017 تعرض (200) صحفي للاعتداء  في مختلف المحافظات العراقية  وتوزعت الاعتداءات بين ( الضرب \ المنع \ التهديد \ الطرد\  الحجز  بدون مذكره قضائية \ مهاجمه مكاتب المؤسسات الاعلامية \  عمليات  الاغتيال \ والقتل \ ومصادره ادوات الصحفي \  والمقاضاة بسبب النشر  للصحفيين والمؤسسات الاعلامية )

فيما تعرض وسائل الاعلام في محافظة السليمانية الى هجمة واعتداءات ممنهجة  من قبل السلطات الامنية التابعة للحزبين الكرديين وايقاف بث قناة NRT   بطريقه تعسفية . فيما تلقى عدد الصحفيين تهديدات بأشكال مختلفة تنوعت بين تهديدات بالقتل او الايذاء الجسدي بما يشكل خطرا على حياتهم وسلامتهم .  فيما استعان بعض المسؤولين بعشائرهم للضغط ولترهيب الصحفيين الذين  نشروا مقالات وتحقيقات صحفية عن الفساد في هذه الوزارة وتلك وهو الامر الذى زاد من الطين بله  وتضاعفت الضغوطات على الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من تلك الجهات   التي اعتبرت انتقادها  من قبل الصحفيين ووسائل الاعلام هو امر غير مقبول وهو استهداف لها حسب قولها. وتنوعت الجهات التي تقوم بالتهديد فشملت الجماعات الارهابية مثل تنظيم داعش او مجاميع مسلحة او المسؤولين الحكوميين والامنيين اضافة الى مجهولين لا يعرف الجهة التي ينتسبون اليها.  وفيما يخص المرأة الصحفية   تشير الادلة الى ان الصحفيات يواجهن استهدافا مزدوجا في عملهن ، فمن ناحية هن يستهدفن من جانب جنسهن ،في الوقت نفسه فأنهن يستهدفن كصحفيات ضمن ما يتعرض له العاملون في مجال الاعلام  فيما زادت حالات التحرش بالصحفيات الى اعلى المستويات في العراق  وثقت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين عدد من حالات التحرش التي مورست ضد الصحفيات حيث يرفضن اقامة دعوى قضائية في المحاكم العراقية ضد من يتحرش بها لأسباب اجتماعية  ولظروف وحالة المرأة الصحفية التي تحاول ان تتجنب حالات التحرش .

 

 

 

 الاعتقالات

 

  لاحظت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين ان اوامر اعتقال الصحفيين تتم من خلال تقديم شكوى في المحاكم العراقية وانه اجراء غير قانوني  ولا يتناسب مع  مكانة الصحفي في العراقي وايضا يتقاطع مع ما جاء به قانون حقوق الصحفيين  وكان  يفترض بمجلس القضاء الأعلى  بعدم الاستماع الى الشكاوى التي تقام ضد الصحفيين بسبب النشر او بسبب  ممارسة العمل الصحفي باعتبار  وجود نص دستوري يدعم حرية الصحافة  . وقد وثقت الجمعية ان معظم اوامر الاعتقال للصحفيين كانت قد صدرت  بشكل مستعجل  ولم يتم مراعاة عمل الصحفي ومكانته في المجتمع.

 

 

 حق الحصول على المعلومة

 

يعانى الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من صعوبة الحصول على المعلومات والانباء بسبب عدم تشريع قانون حقوق الحصول على المعلومة والذى تقدمت به الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وتم قراءته قراءة واحدة في مجلس النواب العراق ومن ثم اهمل هذا المشروع المهم والحيوي لجميع المواطنين على سواء والاسرة الصحفية بشكل خاص وحتى ان العراق اقر وتعهد بتشريع قانون حقوق الحصول على المعلومة في الاتفاقية مكافحة الفساد الموقعة مع الامم المتحدة الا ان العراق وللاسف تنصل عن تشريع قانون حق الحصول على المعلومة الامر الذى زاد من معاناة الصحفيين  واثر سلبا على عملهم الصحفي بل وكان سبب  لزيادة العنف ضد الصحفيين .

 

 

  البطالة وتوقف عدد من المؤسسات الاعلامية

 

اثرت الازمة المالية التى اجتاحت العراق ومنذ 2014 تأثير سلبيا على العمل الصحفي في العراق  وقد ادى اغلاق عدد  من المؤسسات الاعلامية في العراق بسبب وقف التمويل او بسبب  عدم  تسديد المستحقات المالية  التى بذمة مؤسسات والدوائر الحكومية الى المؤسسات الاعلامية الى تعرض عدد  من الصحفيين الى الطرد التعسفي   حيث طال  الاغلاق المؤسسات الاعلامية المستقلة فقط دون الحزبية او الحكومية  مما اسهم في تحجيم الاعلام العراقي المستقل الذي يعمل في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد . وللأسف لم تبادر المؤسسات الحكومية  الى اطلاق مبادرة لدعم  الاعلام المستقل او لتقديم العون للصحفيين الذين تم ايقافهم من العمل خاصة وانهم لا يملكون عقود عمل ولا يتمتعون بأي ضمان اجتماعي حقيقي .

 

 

 

 

الحد من العنف ضد الصحفيين

 

يحتاج الى  العراق الى وضع خطة استراتيجية لمناهضة العنف ضد الصحفيين والى القيام بخطوات جبارة وواقعية لتوفير بيئة امنة للعمل الصحفي في العراق وبمعونة المنظمات الدولية المختصة على ان يوضع جدول زمنى مناسب لتطبيق تلك الاستراتيجية التي ستكون لبناء بيئة امنة للصحفيين في العراق والى  رسم اطار اعلامي جديد في العراق يعزز حرية الصحافة وايجاد  خارطة طريق لبناء اعلام عراقي مستقل يستند الى التشريعات والقوانين الداعمة لحرية الصحافة

 

 

اصلاح البيئة القانونية فيما يخص وسائل الاعلام وحرية الصحافة

 

 من اجل تفعيل المادة (38) من الدستور العراقي والتي كفلت حرية الصحافة وحرية التعبير يتطلب اصلاح المنظومة القضائية العراقية وبما  يتلائم  مع المحافظة على صيانة حرية الصحافة وحرية التعبير وإيقاف العنف ضد الصحفيين في العراق وتفعيل الملاحقات القضائية بحق المتورطين  بحوادث الاعتداء على الصحفيين والمؤسسات الاعلامية   يتطلب اجراء تعديلات جوهرية على القوانين التالية .

 

1 . قانون العقوبات العراقي المعدل رقم 111 لسنة 1969

 ويتضمن مواد التشهير الجنائية وهي اكثر من 30 مادة ، توصل عقوبة التعبير عن الرأي او النشر  إلى الإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت أو مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وغيرها من العقوبات .

2 .  قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968

قانون يتيح للسلطة فرض رقابتها على جميع الصحف والمجلات والكتب ، ويشترط عليها الحصول على موافقات مسبقة كما يتيح للسلطة حذف واضافة أي مادة,

 3- يتعرض الصحفيين ووسائل الاعلام الى المحاكمات وفق المواد القانونية الخطيرة ( المادة 81- 82_ 83_84_ 202_ 210_211_ 215_ 226_ 227_ 403_ 433_ 434_   من قانون  العقوبات العراقي  رقم 111  لسنة 1969

 فمثلا تفرض المادة  225  من قانون العقوبات العراقي النافذ عقوبة السجن  مدى الحياة ومصادرة الاموال على من يدان بإهانة رئيس الجمهورية(  اذا صحفي نشر مقالا انتقد فيه رئيس  الجمهورية او اى شخصية اخرى فان الحاكم يطبق تلك المادة القانونية (225)

 

تلك التشريعات  لازالت نافذة  ومن  خلالها يتم التعامل مع وسائل الاعلام  وقضايا الصحفيين ومحاكمتهم  حيث انه لم يتم الانتباه الى مدى خطورة تلك المواد  او حتى الحديث عنه ويبدوا ان النظام السياسي في العراق   بعد سقوط النظام الدكتاتور  في 2003  رغم انه نظام (ديمقراطي )الا انه تعمد الابقاء على تلك التشريعات  من اجل خنق حرية الصحافة والاصرار على معاقبة الصحفيين الذين ينتقدون   الاخطاء في الدولة العراقية.

 




3:45